الطنبور والغناء الإسلامي في عصر الحاكم العادل التيمي
وصل الغناء والضرب على الطنبور في عهد الحاكم العادل التيمي الى قمة مستواه الفني مما لاقى رواجاً واستحساناً وتشريعاً , وقد عُد انجازاً أوحدياً عاد بالموروث الجاهلي الى الساحة الفنية متحدياً كل النواهي والتحذيرات الشرعية والأخلاقية , ولم يكن حبيساً داخل الدولة الاسلامية يل تجاوز حدودها في إصدار تسجيلات الى الخارج من العالم الغير مسلم كتعبير عن الكرم الاسلامي التيمي ولنشره وإيصاله لأبعد نقطة حتى عرف بعنوان خاص مميز (غناء المسلمين) لتميزه عن غناء غير المسلمين ! وهذا إن دلّ على شيء فأنه يدل على حرص وإخلاص الحاكم العادل التيمي في أن يكون للمسلمين غناء وطرب وطنبور يضاهي ويفوق الغناء والطرب والطنبور الغربي الغير مسلم ! لدفع تهمة التخلف والتحجر وعدم الإنفتاح والإنغلاق والعُقد !! ولم يكن الغناء والطرب خصوصاً بأصوات المغنيات لأجل اللهو والترفيه وقضاء الوقت بل إستخدمه الحاكم العادل كوسيلة لحل المشاكل العاقلة الخاصة بمصلحة الإسلام وتطيب نفوس المخالفين والمتنافسين والمتخاصمين معه !! فيكون بذلك أمضى من السيف وأكثر نجاعة في تحقيق الفتوحات والنصر ! فالحاكم التيمي إستحدث إسلاماً جديداً وبمفاهيم وأحكام جديدة تناسب الظروف والمعطيات لم يلتفت لها الوحي ولا رسول الإسلام صلى الله عليه واله , وكل ما صدر من نهي وتحريم من الرسول الكريم صلى الله عليه واله للغناء والطرب واللهو فهو في خانة إمكانية خطأ الرسول صلى الله عليه واله لأنه حسب عقيدتهم عدم عصمته الا بالتبليغ وهو ما يلزم الدور لاحتمالية الخطاء بالتبليغ أيضاً !! لم نقل ولم نحكي بخلفية مذهبية أو طائفية بقدر ما كان عن خلفية موضوعية وأدلة تاريخية ومن ألم انساني واستنكار منطقي من تناقضات وعجائب وغرائب المذهب التيمي فمثل هذا الحاكم رغم مخالفته الصريحة للقرآن والسنة وتعاليم الاسلام وسيرة الصحابة الكرام وتجاهره بالفسق كالغناء والطرب والمغنيات ويقدمهن للأخرين من رؤوسا وحكام حسب الطلب , ويقال عنه ويروج عنه بالعادل ويمدح ويشرع عمله وحكمه ويلزم الناس بطاعته وعدم الالتواء عنه !! في حين تصدر فتاوى القتل والإجرام بحق المسلمين من كل المذاهب لأنهم يؤدون شعائرهم وطقوسهم الدينية ويُشنع ويشوه قادتهم ويُحاربون ويهمشون لا لذنب سوى أنهم طبقوا شريعة السماء وامتثلوا وثقفوا الناس على طاعة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله !! وقد طرح هذه القضية المحقق المرجع الصرخي الحسني في محاضرته الــ 34 وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري في 15-4-2017 عن سلوك وفعل ما يمسونه الحاكم العادل أبي بكر أخو صلاح الدين الأيوبي وتصرفه كمسؤول فرقة غنائية أو مسرحية يقدم لملك الكلنتار مايريد !! (الكامل10/101: [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (586هـ)]: [ذِكْرُ رَحِيلِ الْفِرِنْجِ إِلَى نَطْرُونَ] قال (ابن الأثير): {{1ـ لَمّا رَأَى صَلَاحُ الدِّينِ أَنَّ الْفِرِنْجَ قَدْ لَزِمُوا يَافَا وَلَمْ يُفَارِقُوهَا، وَشَرَعُوا فِي عِمَارَتِهَا، رَحَلَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ إِلَى النَّطْرُونِ ثَالِثَ عَشَرَ رَمَضَانَ، وَخَيَّمَ بِهِ، فَرَاسَلَهُ مَلِكُ إِنْكِلْتَارَ يَطْلُبُ الْمُهَادَنَةَ. 2ـ فَكَانَتِ الرُّسُلُ تَتَرَدَّدُ إِلَى الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ أَخِي صَلَاحِ الدِّينِ، فَاسْتَقَرَّتِ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَلِكَ إِنْكِلْتَارَ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ مِنَ الْعَادِلِ، وَيَكُونُ الْقُدْسُ وَمَا بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، مِنْ بِلَادِ السَّاحِلِ لِلْعَادِلِ، وَتَكُونُ عَكَّا وَمَا بِيَدِ الْفِرِنْجِ مِنِ الْبِلَادِ لِأُخْتِ مَلِكِ إِنْكِلْتَارَ، مُضَافًا إِلَى مَمْلَكَةٍ كَانَتْ لَهَا دَاخِلَ الْبَحْرِ قَدْ وَرِثَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا. 3ـ فَعَرَضَ الْعَادِلُ ذَلِكَ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ، فَأَجَابَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْخَبَرُ اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ، وَالْأَسَاقِفَةُ، وَالرُّهْبَانُ إِلَى أُخْتِ مَلِكِ إِنْكِلْتَارَ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهَا فَامْتَنَعَتْ مِنَ الْإِجَابَةِ، (أي لم تقبل بالزواج). 4ـ وَكَانَ الْعَادِلُ وَمَلِكُ إِنْكِلْتَارَ يَجْتَمِعَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتَجَارَيَانِ حَدِيثَ الصُّلْحِ، وَطَلَبَ مِنَ الْعَادِلِ أَنْ يُسْمِعَهُ غِنَاءَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْضَرَ لَهُ مُغَنِّيَةً تَضْرِبُ بِالْجُنْكِ، فَغَنَّتْ لَهُ، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتِمَّ بَيْنَهُمَا صُلْحٌ، وَكَانَ مَلِكُ إِنْكِلْتَارَ يَفْعَلُ ذَلِكَ خَدِيعَةً وَمَكْرًا)
سعد السلمان
مواضيع ومقالات مشابهة