المرجعية العراقية وفصائل المقاومة الوطنية الشريفة ... تعدد الادوار ووحدة الهدف
تعدد الإحتلالات التي
وطأت أرض العراق خصوصاً بعد عام 2003 م وما أفرزته تلك الإحتلالات من عملية سياسية
فاسدة وتنظيمات إرهابية ومليشيات إجرامية, دفع بإيجاد خط وطني رافض لتلك
الإحتلالات وما ترشح عنها, وقد تجلى ذلك بخطين يسيران بشكل متوازي من حيث الهدف والمبدأ
وهو رفض الإحتلال سواءً الأميركي أو الإيراني ومناهضة العملية السياسة الفاشلة
التي جعلت من الشعب يعاني الأمرين, مرارة تلك العملية وفساد القائمين عليها
وطائفيتهم المقيتة التي أحرقت الحرث والنسل واتساع رقعة الجوع والفقر والحرمان,
ومرارة الموت والقتل والبطش الذي تمارسه المليشيات الإجرامية التابعة للكتل
والأحزاب التي كونت الحكومة العراقية " اللاعراقية " ويضاف لها إرهاب
تنظيم داعش الذي دخل العراق بسبب صفقات دنيئة أبرمتها إيران مع حكومة المجرم
المالكي.
تلك الأمور الواضحة وما
سبقها, دفعت بالوطنيين من أبناء العراق أن يكونوا جبهات مقاومة وطنية لرفض كل ما
ترشح عن الإحتلال الأميركي والإيراني, فجهة اتخذت الخيار المسلح لضرب المحتل وهي
فصائل المقاومة الوطنية العراقية الشريفة, وجهة أخرى اتخذت خيار المقاومة الفكرية
والعقائدية وترسيخ الثوابت الوطنية لدى عموم أبناء الوطن من أجل أن تتسع دائرة
المقاومة الوطنية, وهذه الجهة تمثلت بالمرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني.
ولعل ما طرحه المستشار
القانوني" جعفر العبود " الناطق الرسمي بإسم مرجعية السيد الصرخي الحسني
العراقية العربية خلال برنامج ( إحذر الشر قادم من هناك ) والذي تقدمه قناة الجسر
الفضائية, وخلال جواب على سؤال لمقدم البرنامج حول إمكانية تحالف مرجعية السيد
الصرخي مع فصائل المقاومة العراقية الشريفة, بحكم تشابه الأهداف, لعل في جوابه نجد
التوضيح الحقيقي والواقعي الذي يبين تعدد أدوار ووحدة الهدف لدى الطرفين.
حيث بين الإستاذ "
العبود " إن مرجعية السيد علمية لا تعتمد الطرح القتالي في منهجيتها, وفي
الواقع هذا الكلام تام, فيما أخذ باللحاظ التالي وهو أن المرجع ليس تياراً في قبال
بقية التيارات عندما يكون خارج العملية السياسية مثلاً يمارس مقاومة وعندما يكون
من ضمنها يشارك كمحاصص أو كطرف من أطرافها, وإنما هي ثوابت مبدئية لتوجيه الأمة
بكل تياراتها سواءً المقاومة أو من دخل في العملية السياسية من يستمع لصوت
الإعتدال والوسطية.
وأن المرجع ليس له عداء
شخصي مع أحد, ومن هنا فموقف المقاومة هو أول من بدأه المرجع وبارك لمقاومي الفلوجة
ببيان فلوجة الخير والبركة وقاتل أنصاره ضد الإحتلال في كربلاء والنجف وأعطى
المرجع شهداء من خلّص أنصاره, ولربما نأخذ موضوع الإتحاد مع فصائل المقاومة من
زاوية أخرى نبرز من خلالها حجمي المشروعين فمشروع المقاومة هو وسيلة آنية ربما
تأخذ نوع من الميكافيلية في تحصيل الغرض, لكن مشروع المرجعية هو عين الغاية, والتي
نبحث عنها كمقاومين, فهو مشروع يبتني عن رؤية تأريخية ودينية واجتماعية من شأنها
وئد كل الفتن, وبناء مجتمع متكامل على أساس قيم ومبادئ الإسلام التي تربو على
الأحقاد والطائفية وفق رؤية علمية تأريخية طرحها المرجع الصرخي في محاضراته تمثل
قواعد تئد الفتنة وتهيئ لإقامة مجتمع متكامل مستقل يقود نفسه بنفسه, وفق هذه
الرؤية لا يكون المرجع حليفاً أو شريكاً له ماله وعليه ما عليه بمقتضى قواعد
الشراكة والتحالفات فليست المرجعية تياراً في قبال باقي التيارات.
بل هي أبوة روحية
وأخلاقية لتقويم المجتمع بحسب ما يمتلك المرجع من فكر وحدوي وأخلاقي ومن مستوى
علمي استطاع من خلاله تحديد نقاط الخلل في فهم التأريخ الإسلامي فقدم قراءة صحيحة
من شأنها قتل الإختلاف في الأمة الإسلامية والذي يستغل للإطاحة بالعراق وتقسيمه,
ومن هنا أحست أميركا وإسرائيل وإيران بخطر مشروع المرجع الصرخي عليها فحاولت
القضاء عليه عبر حكوماتها ومرجعياتها المصطنعة وعبر مليشياتها الإجرامية. أن
المرجع الصرخي ليس له عداء شخصي مع جهة من جهات العراق وليس ذا روح إنتقامية, بل
هو منهج إصلاحي يختزله في كل كيانه وفكره.
بقلم نوار الربيعي
مواضيع ومقالات مشابهة