أن أي تغيير في الواقع لابد ان يكون له أستراتيجية واضحة لتحقيق
أهدافه بعيدة المدى لتطغى هذه التغييرات على مرحلة تاريخية مع تحديد الأهداف
وتحديد سبل إنجاحها ، وما ان ترسم اهداف هذا التغيير بوضوح وعدم الضبابية فيه فان
الامور تسير وفق السبل في انجاحها لتكون مقبولة للمتلقي فتنهض بالامة وترسم لها
منهاجها ومستقبلها . ومنذ انبثاق النظام الاجتماعي السياسي الإسلامي والنبوة
الخاتمة كان هناك في القارة الاوربية صراع الطبقات والقوى الفوقية الحاكمة مصدرا
للتقاتل والحروب واسعة النطاق ، ولم يكن في المشرق عنفاً اهلياً مستديما وحوادث
ابادة جماعية وتهجير جماعي كما حدث ووقع للمسلمين واليهود في الأندلس او ما عاشته
الجماعات الكاثوليكية والبروتستانتية من تهجير متبادل خلال الحروب الدينية ، فأن استعراضنا
التاريخ مقارنة لما كان عليه المسلمون فان وجود النزاعات لا يشكل نسبة لما كان
واقعا في القارة الأوربية ، هذا بالطبع لا يعني ان التاريخ الاسلامي لم يشهد حالات
اضطهاد وتمييز ضد الاقليات غير المسلمة ولكن هذه الاحداث نادرة ومتفرقة او إحداث
ضمن الدائرة الواحدة . وما نراه من احداث في الشرق الاوسط من عنف ودمار وحروب فاقت
ما قرأناه في التاريخ ، فتبلورت فكرة القيادة للمجتمع السياسي والديني في العالم
الاسلامي جعلت الشرق الاوسط هدفا وأرضاً خصبة للحروب على يد المغامرين والمسكونين
بأوهام الأختيار الالهي ، فالتهجير والقتل والاغتصاب يكاد يكون قوتا يوميا يحظى به
كل فرد في المجتمع الاسلامي . ومن خلال هذه الإحداث وتسارعها واتساعها في
المجتمعات الاسلامية كان للشرع وأمنائه وحاملي مسؤوليته أن يتصدوا لإيقاف ذلك
الزحف الوحشي الحيواني الذي يهدد كل خلق الله ، ليقف امام ذلك الانفجار وانهيار
السلم الاهلي الاجتماعي ، والوقوف امام صراع القوى وتدافعها للوراثه والوصاية
والاستبداد في التسلط على رقاب الناس ، وليس بغريب أن يبرز رجلا عرف بمواقفه
الانسانية ومنهجه الالهي بالوقوف إمام ذلك التيار العاتي والعاصف بمستقبل الأمة
ومقدراتها ، فالمنهج الاسلامي المعتدل كان هدفا له ومساراً ، والدفاع عن حقوق
المظلومين هماً لا يكاد ان يفارق يومه وساعته ، والاقليات في بلاد المسلمين ألماً
يعانيه في ليله ونهاره ، والعدل والانصاف درسا ومنهجا يمليه على من يتبعه ويناصره
، والأخلاق الحميدة والعفو والاحسان تهذيباً ولباساً يعتلي جسد أنصاره ومريديه ،
فلا عجب أن ايد ودعم وناصر مشروعا يكون فيه خلاص الإنسانية من افكار الاستبداد وان
يكون مرهما لداء استشرى في البلاد والعباد فأكل الأخضر واليابس ، المرجع الصرخي
الحسني دام ظله دقيق في القول والموقف في زمن قد ساد فيه الظلم والجبروت والكبرياء
عند اهل التسلط والاعوجاج ، ليس ببعيد على رجل لم يفارق عقله وفكره وروحه خلاص
الانسان بتعدد اتجاهاته الفكرية والعقائدية ليساهم في بناء مجتمع امن خالي من
العنف والظلم . تأيده للتحالف الاسلامي ليس كباقي من أيد وساند وبارك لهذا التحالف
الاسلامي كون ان الموقف والبيان للثاني معروف بتغريده مع السرب اياً كان لونه
وهدفه يتمايل مع الريح حيث ما مالت واتجهت ، بل المرجع العراقي الصرخي ثابت القول
والبيان سيد الموقف لا يهمه ان وقع عليه اللوم أم التأيد من قبل الذين لا يرتضون
بموقفه الذي يخالف مصالحهم ، يشار له بالبنان والعرفان والشكر والتقدير لما يمتاز
به من صريح المقالة والقرار اتجاه الأمة الإسلامية والإنسانية فموقفه من التحالف الإسلامي
وإرشاده واستبيانه وتوضيح غايته قد أعطى لهذا التحالف الاسلامي القوة والمنعة
والعزم والانتصار وتحقيق الاهداف التي وضحها واشار اليها في بيانه الذي اكد على
خلاص المجتمع من الظلم والتهجير باشرات نورانية عقلية فكرية بقوله ((و نأمل أن
يكون قوياً رضيناً محتملاً مسؤولية الشرع و الأخلاق و الإنسانية في تخليص شعوب
المنطقة خاصة في العراق و سوريا من الظلم و الحيف و الفقر و المرض و الهجرة و
النزوح و الحرمان و القتل و الإرهاب)
حفظ الله السيد محمود الحسني الصرخي انه بالفتل من المراجع اللذين لمسوا الواقع و عاينوه بحقيقته الصادقه.